مجموعة مؤلفين
19
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
وهي من الناحية الصوفية الأصل الذي يستمد منه كل علم إلهي ، ومنبع الوحي والإلهام . ويسميها ابن عربى « الحقيقة المحمدية » ، و « روح الخاتم » ، و « مشكاة خاتم الرسل » التي محلها سر القلب من كل صوفي . ومن ناحية علاقتها بالإنسان يسمى ابن عربى « الكلمة » « آدم » ، و « الحقيقة الآدمية » ، و « الحقيقة الإنسانية » ، و « الإنسان الكامل » . ومن ناحية اتصالها بالعالم بأكمله يسميها « حقيقة الحقائق » « 1 » . ومن ناحية اعتبارها سجلا أحصى فيه كل شئ يسميها « الكتاب » و « العلم الأعلى » ، وهكذا . 3 - نظريته في « الحب الإلهى » ، وهو بحث نشر بعنوان « عذراء في حياة صوفي » « 2 » ، شرحت فيه نظرية الحب الإلهى من وجهة نظر صوفي يقول بوحدة الوجود ، وبينت أن ابن عربى يقول بوحدة المحبوب وإن تعددت صورة ، وأن الحق ( اللّه ) هو المحبوب على الإطلاق والمعبود على الإطلاق ، وذلك لأن أساس العبادة وجوهرها هو الحب ؛ وأنه هو الجميل على الإطلاق ، ينعكس جماله على كل صفحة من صفحات الوجود ؛ وأن « النظام » ابنة الشيخ مكين الدين بن رستم المقيم بمكة لم تكن في الحقيقة إلا مجلى من المجالى الإلهية ، وصورة من صور الجمال الإلهى التي هام بها ابن عربى ، وكتب من أجلها « ترجمان الأشواق » . إنه يعترف صراحة بحبه للنظام ، ولكن حبه لم يكن حبا شهويا حسيا ، وإنما كان حبا عذريا خالصا . إن أغلب الظن أنه لم يرها أكثر من مرة أو مرتين بصحبة عمتها المسنة التي كان يستمع إلى أدبها وحديثها ، أو بصحبة أبيها الذي كان يحضر مجالسه . ولكنه رأى فيها صورة جميلة رائعة تتجلى فيها صفات الجمال الحسى والمعنوي ، فاتخذ من تلك الصورة الإنسانية الحسناء رمزا للجمال المطلق الذي يتعشقه ويعبده
--> ( 1 ) راجع عقلة المستوفز ط نيبرغ ، صفحة 42 - 43 . ( 2 ) مجلة الهلال : يوليو سنة 1947 .